احد الثالوث الأقدس PDF Print E-mail

احد الثالوث الأقدس

 

هذا الأحد هو احد مميز في السنة الكنسية، بل انه يقسم السنة الكنسية إلى قسمين رئيسين، لأن آحاد الثالوث تغطي ما نسبته 50% من آحاد السنة. السنة الكنسية عبارة عن فصول ومواسم مثلها مثل السنة الميلادية الشمسية. تبدأ السنة الكنسية بالادفنت الأول في فصل الخريف وغطاء المذبح والمنبر يكون اللون البنفسجي، الليلكي... وهو لون التوبة والتحضير وكل هذا انما هو تحضير لعيد الميلاد. يزين المذبح والمنبر في الأعياد الرئيسية كلها باللون الأبيض لون النور الذي ينبثق من مذود بيت لحم مع الانقلاب الشتوي... ولون النور الذي شع من قبر القيامة في صباح الأحد، وما بعد عيد الميلاد يأتي عيد الظهور أو الغطاس بآحاده الست، واللون هنا يصبح الأخضر لون مياه نهر الأردن بإعشابه التي تحيط به من الجهتين لأن المعمودية هي موت وحياة، والأخضر هو رمز هذه الحياة في المسيح.

الانقلاب في الألوان يحدث يوم أربعاء الرماد، هنا تتغير أغطية المذبح والمنبر الخضراء لنستبدلها بأخرى بنفسجية، هنا تبدوا فترة الآلام والبنفسجي هو رمز للآلام والتوبة والتحضير  أربعون يوما من التحضير مرورا بخميس الغسل وبالجمعة العظيمة حيث يتشح كل شيء في الكنيسة بالسواد ليحدث الانقلاب الأكبر في عيد القيامة حيث يستبدل السواد بالأبيض، بالنور والحزن بالفرح واليأس بالرجاء. ويبقى هذا اللون الأبيض ستة آحاد تتابعه بعد القيامة، فالفترة ما بين القيامة والعنصرة هي فترة فرح وقوة ونور.

الأحد الوحيد في السنة الكنسية الذي تلبس فيه الكنيسة حلة حمراء هو عيد العنصرة، بعكس الميلاد والقيامة بلونيهما الأبيض. عيد العنصرة نرى المذبح والمنبر يلفها الأحمر، فهذا هو لون الروح القدس، لون النار الذي يذيب الجليد ويبقى الذهب.

في عيد الثالوث كما في كل الأعياد الرئيسية نرى اللون الأبيض يعود ليغطي الكنيسة ولكن لأحد واحد فقط بعدها يطل علينا اللون الأخضر واللون الأخضر هو اللون الذي نراه 60% من السنة الكنسية، فمع الأحد الأول بعد الثالوث وحتى الأحد الأخير في السنة الكنسية، ولمدة ستة أشهر نرى اللون الأخضر بارز للعيان.

اذا في السنة الكنسية هناك عيدان مسيطران هما الميلاد والقيامة يسبقهما فترة تحضير من أدفنت والآلام وتتبعها آحاد احتفالية عدة. هناك عيدان لا يسبقهما فترة تحضير، بل تتبعها آحاد تتزين بها الكنيسة باللون الأخضر هما عيد الغطاس وعيد الثالوث واللون الأخضر هو لون الحياة. لذلك في الآحاد التي تلي عيد الغطاس نتأمل بحياة يسوع، أهم محطات حياته في لحظة معموديته وحتى آلامه.. ... فبين تجسد الكلمة ورفع المصلوب على الجلجثة. كان ليسوع حياة حافلة بالعطاء مزهرة بالتعاليم. ابتداء من هذا الأحد، عيد الثالوث، وإذ تتشح الكنيسة ابتداء من الأحد القادم باللون الأخضر،لأن التركيز منذ الآن فصاعدا يكون على حياة المؤمن، فالثالوث الأقدس هو قصة اله محب، ينبع محبة، قصة خالق اوجد الحياة، قصة فادي أعطى أغلى ما يملك، وقصة روح انسكب على التلاميذ كي يحيوا لذلك الذي مات وقام عنهم.

آحاد الثالوث مهمة جدا، لأنها تذكرنا ان الإيمان المسيحي هو ليس فقط إيمان موسمي، بل حياة يومية. الكنيسة بالنسبة للكثير من المسيحيين هي موسمية يدخلونها وقت الأعياد والمناسبات الرسمية.

المسيحية بالنسبة لنا هي حياة يومية مع الله. اهتمت المسيحية الشرقية والغربية كثيرا بالمواسم، لا يمضي أسبوع لا يوجد فيه عيد لأحد القديسين والمسيحي مدعو لأن يقتدي بسيرة هؤلاء القديسين. بالنسبة لنا نحن الإنجيلين نتأمل في كلمة الله التي تقودنا في حياتنا اليومية إلى حياة القداسة. جيد ان تكون حياة القديسين ذاخرة ولكن الأهم ان تكون حياتنا اليومية حيا، مسيحية حقيقية فنأتي بثمار الروح وتزهر حياتنا بالإيمان والمحبة والرجاء.

في عيد الثالوث هذا نتذكر ان الثالوث، الله الذي له حيا في ذاته يريد ان يتجلى للعالم من خلال حياتنا، فالله الخالق يعطينا إبداعا في حياتنا ما له نظير، والله الابن يغدق علينا فداءا وعطاءا ومحبة للآخرين والله الروح القدس يمنحنا قوة في ضعفنا وتعزية في ضيقاتنا وتجديدا عند برود عزيمتنا.

اليوم اذ نحتفل بهذا الثالوث المقدس، ان نفعل هذا كي تكون حياتنا كلها حياة قداسة حقيقية.

آمين