جامعة 11: 9- 1:12 PDF Print E-mail

24/2/2013

 

أيها الأحباء في الرب،
يوم أمس الجمعة صوت أفراد الكنيسة الذين إجتمعوا ليضعوا الخطة السنوية لهذه الطائفة، أن يكون عام 2013 هو عام الشبيبة.
إذ لاحظ كل من أفراد العمدة وأبناء الرعية أن تراخي لوحظ في الآونة الاخيرة في عمل الشبيبة، وأن فتوراً قد طرأ على بعض أنشطتها... فأرادوا أن يتنبهوا للأمر وأن يستثمروا طاقاتهم وإمكانياتهم للنهوض مجدداً بهذا القطاع الهام في حياة الكنيسة.
ومن حسن الحظ أن بعض أفراد الشبيبة حضلروا الإجتماع وأدلوا بدلوهم في النقاش الذي دار، كما وأنتخب كل من إلهام سابا ومريام نصار لمساعدة بهجت في التخطيط لعمل الشبيبة لهذا العام.

عندما نتكلم عن الشبيبة أجد أن الكل ينادي بأهمية هذا العمل والكل يناشد الشباب أن يحضروا، ولكن ما من أحد يستطيع أن يلزم الشباب بالحضور، فالشباب لهم قرارهم وإهتماماتهم. فأحياناً نرى أن بعض اللذين يرفعون الصوت عالياً مطالبين بحضور الشباب، غير قادرين على إقناع أبنائهم بالحضور. لذلك لا أريد في هذا الصباح أن أناشد الشبيبة بالحضور، ولا الطلب من الاهل بتشجيع الأبناء، بل إنما أريد أن أرجع أنا إلى تلك الأيام عندما كنت أنا في الشبيبة. فلقد رجعت بمخيلتي إلى تلك الأيام ورحت أتساءل عن تأثير الشبيبة في حياتي. فلقد أمضيت الساعات الطوال في أيام شبابي في مدرسة الأحد والشبيبة، والسؤال: ما هو الفرق الذي أحدثه عمل الشبيبة في حياتي الشخصية؟ هل كان هذا الإستثمار ناجح، أم كان مضيعة للوقت؟ هل كان مجرد تعبئة دينية أم كان له دور في صقل الشخصية؟


هناك سبعة مهارات وضعت بذارها إبان مرحلة الشبيبة:

  
1) الشبيبة عرفتني على يسوع كما لم أعرفه من قبل... عرفتني أنني بالنعمة مخلص... وبأن المسيح قد قضى ديني وفك سلاسلي وغفر إثمي... فكان شعور بالفرح والنشوة يسيطران علي... كان وقت الشبيبة وقت فرح ومرح، ولم يوماً أن الشبيبة عبء أو شيء لزام علي فعله، بل كنا ننتظر الأسبوع تلو الآخر كي نلتقي لنناقش ولندرس الكلمة ولنتحاور علنا نكتشف من هو يسوع وما معناه لحياتنا.


2) الشبيبة علمتني لغة الحوار... أذكر كيف كنا نجلس تحت الأشجار في ستيلا كرمل نناقش المرحوم القس باسم نجم والمرحوم المطران نعيم نصار... هل الإنسان مسير أم مخير؟ وكان النقاش يحتد وكأننا جالسين حول طاولة شطرنج... كل يفكر ويسأل ويبحث عن البرهان في الكتاب المقدس أم في المنطق... أجل في الشبيبة تعلمت لغة الحوار... والنقاش... وهناك تعرفت على مبادئ المنطق... وقد أثر ذلك على حياتي حتى هذه اللحظة.


3) الشبيبة علمتني أن أكون مسكونياً... إذ لم تكن شبيبتنا محصورة على اللوثريين فحسب، بل كان هناك شباب وصبايا في الطوائف الأخرى... كبرنا معاً، كان وجودهم معنا شيئاً طبيعياً...
ولكن في الشبيبة كان أيضاً شباب من مناطق أخرى... فكان لي أصدقاء من رام الله وبيت جالا وبيت ساحور والقدس وكنا نجتمع الأسبوع تلو الآخر... فنلتقي حيناً في القدس نجلس على سور المدينة ويأخذنا النقاش والحوار... وفي الأسبوع الذي يليه كنا نجتمع في رام الله ونشق طرقاتها نناقش ونخطط ونقيم... وفي لأسبوع الثالث كنا نجتمع في بيت جالا نصلي ونرنم ونلعب...
الشبيبة كسرت طوق القبلية... إذ عرفتني على أصدقاء من كنائس أخرى ومدن أخرى... فأدركت أن الله أكبر من بيت لحم وأن المسيح غير محصور في كنيستي اللوثرية.

 
4) الشبيبة علمتني معنى التطوع... أذكر كيف كنت آتي الأحد تلو الآخر إلى هذه الكنيسة، أزيل الغبار عن الأدراج... وأقرع الأجراس... وأذكر كيف كنا نذهب إلى اللطرون نزرع الأشجار... نبني السلاسل الحجرية... نجلي... نرتب الأسرة.. قد تبدو هذه بالمهمة السهلة أو أن لا دخل لها بعمل الشبيبة ولكن ما تعلمته آنذاك بقي يلازمني طوال الحياة... فهذه الأشياء لا تعلمها المدارس أو المعاهد بل أنا تعلمتها هناك في الشبيبة.


5) الشبيبة فتحت عيني على التراث الفلسطيني وعلى تاريخ هذا الوطن... أذكر وكان لي من العمر 13 سنة كيف وقعنا على حافة جبل صهيون في القدس وراح المرحوم القس بروس شاين يشرح لنا كيف أن مدينة داوود لم تكن في القدس القديمة اليوم وإنما في سلوان...
وأتذكر كيف نزل بنا إلى قاع كنيسة الفادي وأرانا سور القدس على زمن المسيح وشرح لنا كيف أن كنيسة القيامة كانت خارج أسوار البلدة القديمة على زمن المسيح... وأذكر وأذكر وأذكر.... حكايا زرعت في نفسي حب الإستكشاف والمعرفة...
يستغرب أفراد الطائفة أحياناً من معلوماتي التاريخية أو الأثرية أو السياحية، وهي أشياء تعلمتها عبر السنين وبحكم دراستي ولكن البذرة زرعت في الشبيبة... فلقد ترعرت وكبرت مدركاً أن وراء كل تلة مدينة قديمة وأن وراء كل أثر تاريخاً وجب فهمه.

 
6) الشبيبة فتحت أعيني على العالم الواسع... فمنذ نعومة أظافري كانت جموع السواح تزور كنيستنا، وفي أيام الشبيبة كنا نلتقي مع أخوية ألمانية في اللطرون لنصلي... وفي ريعان الشباب بدأنا نشترك في رحلات إلى ألمانيا وفنلندا وقبرص... ورحنا نتعرف على العالم كما لم نعرفه من قبل.
فتعلمنا المحادثة التي لم نتعلمها في المدارس، وتعرفنا على عادات وتقاليد أخرى... وكلما تعرفنا على الآخرين إزدادت معرفتنا بأنفسنا وبهويتنا... أجل في الشبيبة تعرفت على مهارة الإتصال عبر الحدود والحضارات وما تعلمته بالممارسة لا تستطيع جامعة أن تدرسه.


7) الشبيبة علمتني القيادة... فمنذ صغري رحت أساعد في مدرسة الأحد... أحضر دروسأً في البيت، ثم أقف أمام الأطفال أعلمهم... ومن ثم تدرجت فأصبحت قائداً في الشبيبة... هناك تعلمت أن قيادة الشبيبة غير قيادة مدرسة الأحد... هنا وبالممارسة عرفت ما معنى ديناميكة الجماعة، ومعنى الشراكة... ومعنى المسؤولية... ومعنى الإستماع... ومعنى المبادرة... ومعنى القيادة... أمور تدرس اليوم في الجامعات تعرفت عليها في الشبيبة وأصبحت جزءاً من تفكيري ومني وليس مجرد معلومات حفظتها عن ظهر قلب.

لذلك أشجع بناتي دائماً على الإنخراط في الشبيبة والكنيسة لأني أدرك أن هناك تتبلور الشخصية... وأن هنا تزرع بذور المستقبل...
من يظن أن الشبيبة هي تعليم دين لم يفهم يوماً معنى الشبيبة... ومن يظن أن الشبيبة هي دروس كتاب يقزم هذا العمل...
الشبيبة هي الدولاب الذي يتشكل فيه الإنسان.. هي البذار التي تزرع فترسم خطوط المستقبل... هي تجربة فريدة مثيرة يبقى أثرها مدى الحياة...
عندما نقول أن سنة 2013 هي سنة الشبيبة، إنما نريد أن نقول: هذا ما ينتظر الشباب، وهذا هو إستثمارنا للمستقبل... أما مردوده فحصاد وفير... هذه كانت خبرتي... صلاتي أن تكون هذه خبرة شبابنا في هذا العام وفي الأعوام القادمة.

آمين